الأوراد القادرية الرازقية

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، سيد الذاكرين، وإمام العارفين، ومعدن الأنوار والأسرار، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهج الإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد، فإن الأزمنة إذا اشتدت ظلماتها، وقست القلوب فيها، واشتغل الناس بزخارف المادة حتى ضعفت الأرواح وذبلت معاني السكينة في النفوس، قيّض الله لهذه الأمة رجالًا يُجدّد بهم أنوار الهداية، ويبعث فيهم أسرار الإحياء، تحقيقًا لقول سيدنا رسول الله ﷺ:

«إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها».

وليس التجديد عند أهل البصائر مجرد تجديدٍ للخطاب أو الظواهر، بل هو قبل كل شيء تجديدٌ لأنوار القلوب، وإحياءٌ لمعاني الإحسان، وردُّ الإنسان إلى حضرة ربه بعد طول التيه والغفلة.

ومن هنا جاء الظهور التجديدي للطريقة القادرية الرازقية المباركة، باعتبارها امتدادًا نورانيًا للسلسلة القادرية السنية، ومشربًا تربويًا أُعيد فيه بعث معاني السلوك والإحسان بما يناسب أمراض هذا العصر واضطراباته الروحية والفكرية.

ففي زمنٍ كثرت فيه الطرق الظاهرية، وقلَّ فيه أثر التربية الحقيقية، واشتغل كثيرٌ من الناس بالأشكال دون الأرواح، جاءت الرازقية لتعيد مركزية:

  • الذكر الحي،
  • والتربية الحاضرة،
  • والصحبة المؤثرة،
  • والربط النوراني بين الشيخ والمريد،
  • وإحياء القلب بعد مواته.

ولهذا لم يكن مقصد الطريقة مجرد جمع المريدين أو تكثير الأتباع، وإنما صناعة الإنسان النوراني المتوازن؛ إنسانٍ يجمع بين قوة الظاهر وصفاء الباطن، بين عمارة الدنيا وحضور الآخرة، بين العلم والرحمة، وبين الهيبة والمحبة.

وقد قامت الطريقة في هذا الزمن على إشراف شيخها الحاضر، الذي ترى فيه المشيخة وأهل الطريق وارثًا للتربية القادرية، ومجددًا لمعانيها السلوكية والروحية، بما فتح الله به عليه من أنوار التربية والإصلاح، في زمنٍ اشتدت فيه حاجة الأرواح إلى من يردها إلى مقام السكينة واليقين.

ومن خصوصية هذا المشرب الرازقي أن الذكر فيه ليس عادةً صوتية، ولا أورادًا جامدةً تُلقَّن بلا أثر، بل هو سلوكٌ حيٌّ قائم على الإذن، والتوجيه، والتدرج، وصحبة أهل التربية، حتى يصبح الذكر انتقالًا حقيقيًا من الغفلة إلى الحضور، ومن قسوة النفس إلى صفاء الروح.

فالذكر عند أهل الرازقية هو حياة القلوب، كما قال الله تعالى:

﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾

وهو باب الفتح عند العارفين، لأن الأرواح إذا داومت على ذكر مولاها انكسرت عنها كثافات الدنيا، وعادت إلى فطرتها الأولى.

وقد قال الإمام عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه:

«إذا استقر الذكر في القلب، احترقت منه الأغيار».

الصلاة على سيدنا رسول الله ﷺ

وإذا كان الذكر حياة القلوب، فإن الصلاة على سيدنا رسول الله ﷺ هي سرُّ الأرواح، ومدد المحبين، ومفتاح الأنوار المحمدية.

فما أكثر عبدٌ من الصلاة على الحبيب المصطفى ﷺ إلا لان قلبه، وانشرحت روحه، وتعلقت نفسه بمقام الرحمة والجمال.

وقد قال الله تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾

وقال سيدنا رسول الله ﷺ:

«من صلى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا».

وعند أهل المحبة، فإن الصلاة على النبي ﷺ ليست مجرد عبادة لسان، بل هي معراجُ الأرواح إلى الحضرة المحمدية، وسرٌّ من أسرار التعلق بالنور الأول، الذي به أشرقت القلوب واستقامت الأرواح.

ولهذا جعلت الطريقة القادرية الرازقية الصلاة على سيدنا رسول الله ﷺ من أعظم أبواب التربية والتطهير، لما فيها من أسرار الرحمة، وكسر القسوة، وإحياء المحبة، وفتح أبواب الأنس بالله تعالى.

وقد قال بعض العارفين:

«من أكثر من الصلاة على النبي ﷺ، كُشف له من أنوار القرب بقدر صدقه في المحبة».

ورد المبتدئين

ومن تمام الرحمة التربوية التي انتهجتها الطريقة القادرية الرازقية المباركة، أن أذن شيخ الطريقة الحاضر لجميع العالمين بتلاوة:

«ورد المبتدئين»

وذلك حتى يذوق الطالب والمحب أثر الذكر، ويتعرف على أنوار الطريق وآثارها في النفس والقلب، قبل الدخول الكامل في السلوك.

ولهذا يُستحب لمن أراد الشروع في الورد أن يقيم:

صلاة الاستخارة

حول الطريقة وشيخها، لمدة لا تقل عن سبعة أيام، وهو مداومٌ على الورد في الوقت نفسه، حتى يفتح الله على قلبه بنور الطمأنينة، ويُظهر له ما فيه الخير والصلاح.

ثم يواصل ورد المبتدئين لمدةٍ لا تقل عن واحدٍ وأربعين يومًا، لما في هذه المدة من أثرٍ في تليين القلب، وكسر الغفلة، وتهيئة الروح لتلقي أنوار التربية والسلوك.

فإن بان له البرهان، وصحّ له الاطمئنان، واستشعر أثر الطريق في نفسه وقلبه، أمكنه بعد ذلك التواصل مع أحد منسقي الطريقة وخدامها، وطنيًا أو دوليًا، لتنسيق زيارة:

مجمع الفقراء والمريدين

والتشرف بالحضور بين يدي شيخ الطريقة الحاضر، وفق البرنامج التربوي المعتمد.

الأوراد الخاصة والإذن التربوي

وللطريقة القادرية الرازقية المباركة أورادٌ خاصة، وصلواتٌ عظيمة، وأذكارٌ تجديدية جارية على سنن أهل الإذن والتربية.

غير أن هذه الأوراد لا تُعطى على سبيل العموم، ولا تُنشر لكل أحد دون تدرجٍ أو توجيه، لأن الطريقة ترى أن الذكر ليس مجرد كلماتٍ تُقرأ، بل أنوارٌ تُتلقى، وأسرارٌ تحتاج إلى استعدادٍ روحي وإذنٍ تربوي صحيح.

ولهذا فإن الأوراد الخاصة لا تُؤخذ إلا بإذنٍ مباشر من شيخ الطريقة المربي الحاضر، أو من خدام الطريقة المأذون لهم من طرف المشيخة بذلك.

وذلك حفاظًا على السلامة الروحية للسالك، وصيانةً لمعاني التربية من التشويش أو التلقي غير المنضبط، إذ إن لكل مقامٍ ذكره، ولكل حالٍ وِرده، ولكل سالكٍ ما يناسب حال قلبه واستعداده.

ومن هنا تميزت الطريقة القادرية الرازقية في هذا العصر بتمسكها بروح التربية الحية، والإذن السندي، والصحبة المؤثرة، وعدم تحويل الأوراد إلى مجرد نصوصٍ متداولة بلا أثرٍ أو توجيه.

وفي الأسفل يجد الزائر:

ورد المبتدئين

كما أذنت به المشيخة المباركة للعامة والمحبين، والله وليُّ الهداية والتوفيق.


ورد المبتدئين — للتلاوة والتحميل

تحميل ورد المبتدئين (PDF)