بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، سيد العلم والحكمة، ومعدن النور والمعرفة، وعلى آله وصحبه الذين جمعوا بين نور العقل وصفاء الروح، فكانوا أئمةً للهداية، ومشاعلَ للرحمة، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، فإن الأمة في هذا العصر رغم ما بلغته من تطورٍ معرفي وتقني ما تزال في حاجةٍ ماسّة إلى خطابٍ علميٍّ راشد.
ومن هنا جاءت بتوجيهات مباركة من شيخنا الحاضر أوامر بتأسيس:
«الهيئة العلمية العامة للطريقة القادرية الرازقية المباركة»
بوصفها إحدى أهم الركائز المركزية في المشروع التربوي والروحي والعلمي للطريقة، وامتدادًا لرؤية الشيخ المربي الحاضر، الذي ما فتئ يؤكد رضي الله عنه في مجالسه وتوجيهاته أن:
«التربية بلا علم قد تنحرف، والعلم بلا روح قد يجفّ، وإنما الكمال في الجمع بين نور الشريعة وصفاء الحقيقة».
ولهذا تحظى الهيئة العلمية بعنايةٍ خاصة ومباشرة من حضرته، باعتبارها: العقلَ العلمي للطريقة، والحاضنة الفكرية لمشروعها، والجسر الذي يربط بين: العلم، والروح، والفكر، والواقع المعاصر.
فليست الهيئة عند الطريقة مجرد لجنةٍ شكلية أو إطارٍ إداري، بل: مشروعُ وعيٍ وتجديد، ومنبرُ إشعاعٍ علمي وروحي، يسعى إلى صناعة خطابٍ متزن يجمع بين: العمق الشرعي، والوعي الحضاري، والرحمة الإنسانية.
مركزية الهيئة في المشروع القادري الرازقي
وتنبع مركزية الهيئة العلمية من كون الطريقة القادرية الرازقية المباركة تؤمن بأن: المعركة الكبرى في هذا العصر لم تعد فقط معركةَ المادة، بل أصبحت: معركةَ الوعي، والفكر، والهوية، والأمن الروحي.
ولهذا جعل الشيخ المربي الحاضر الهيئة العلمية في صميم البناء الرازقي، حتى تكون: مرجعيةً علمية، وحاضنةً معرفية، ومجالًا لتأطير النخب والشباب والمثقفين على منهج: الاعتدال، والرحمة، والإحسان.
فالطريقة ترى أن التجديد الحقيقي لا يكون: بالصخب والشعارات، وإنما: بصناعة الإنسان الواعي، وإحياء نور القلوب، وبناء عقلٍ يجمع بين: العلم، والأدب، والسلوك، والرحمة.
عناية الشيخ المربي الحاضر بالهيئة
وقد أولى شيخنا المربي الحاضر حفظه الله تعالى: مولاي رزقي كمال الشرقاوي القادري، عنايةً كبيرةً بالهيئة العلمية، لأنها تمثل في نظره المبارك أحد أهم أبواب: حماية الثوابت، وتأصيل المنهج، وصيانة الخطاب الروحي من: الغلو، والسطحية، والانغلاق، والفوضى الفكرية.
ومن هنا جاءت توجيهاته الدائمة إلى:
- ربط التربية بالعلم،
- والانفتاح على النخب والكفاءات،
- وبناء جسور التواصل مع العلماء والمفكرين والمؤثرين،
- وصناعة خطابٍ روحيٍّ معاصرٍ يفهم لغة العصر دون أن يتنازل عن الأصول.
ولهذا تحتضن الهيئة: علماء شريعة، وباحثين، وأكاديميين، ومفكرين، وفاعلين ثقافيين، وأصحاب خبرةٍ وتجربة، في إطارٍ من: الاحترام، والتعاون، والبحث المشترك عن سبل خدمة الإنسان والإنسانية.
بين الأصالة والتجديد
وتستمد الهيئة مرجعيتها من: الكتاب والسنة، والتصوف السني الجنيدي، والعقيدة الأشعرية، والمذهب المالكي، مع انفتاحٍ واعٍ على قضايا العصر وأسئلته.
كما تؤمن بأن: التجديد لا يعني هدم الأصول، بل: إحياء روحها، وإعادة تقديمها بلغةٍ تستوعب الإنسان المعاصر.
ولهذا تعمل الهيئة على إنتاج خطاب:
- عميقٍ دون تعقيد،
- متزنٍ دون جمود،
- منفتحٍ دون ذوبان،
- روحانيٍّ دون انفصالٍ عن الواقع.
هيئة منفتحة على العالم
وترى الهيئة العلمية أن خدمة الإنسان لا ترتبط بجغرافيا أو قومية، بل هي رسالةٌ إنسانية عالمية.
ولهذا تنفتح على: العلماء والمثقفين، الأكاديميين والباحثين، الشخصيات الفكرية، المؤثرين وأصحاب المبادرات، الفاعلين في مجالات الحوار والتنمية والثقافة، من مختلف بلدان العالم، في أفق: بناء فضاءٍ عالميٍّ للمعرفة والرحمة والتعاون الحضاري.
الإنسان محور الرسالة
فالهيئة العلمية العامة للطريقة القادرية الرازقية المباركة لا تسعى فقط إلى نشر المعلومات، بل إلى: بناء الإنسان.
الإنسان: الواعي، المتزن، المتخلق، الرحيم، الجامع بين: نور العقل، وصفاء الروح، وقوة الحضور الإنساني.
ولهذا تجعل الهيئة من: العلم، والأخلاق، والتربية، والخدمة الإنسانية، جوهر مشروعها العلمي والحضاري.
دعوة مفتوحة للنخب والكفاءات
إن الهيئة العلمية العامة للطريقة القادرية الرازقية المباركة تمدّ يدها إلى كل:
- عالمٍ صادق،
- وباحثٍ مسؤول،
- ومثقفٍ حر،
- ومؤثرٍ يحمل همّ الإنسان،
- وصاحبِ مشروعٍ معرفي أو إنساني،
من أجل المساهمة في بناء خطابٍ عالميٍّ جديد، يقوم على: العلم، والرحمة، والتوازن، والكرامة الإنسانية.
لأن العالم اليوم لا يحتاج فقط إلى: وفرة معلومات، بل إلى: حكمة، وسكينة، وقلوبٍ حيّة، وعقولٍ مؤتمنة على الإنسان.
فالهيئة العلمية العامة للطريقة القادرية الرازقية المباركة هي:
قلبٌ علميٌّ نابض داخل المشروع الرباني القادري الرازقي،
ومنبرٌ للفكر المعتدل،
وجسرٌ بين الشريعة والحقيقة،
وبين العلم والروح، وبين الأصالة والتجديد.
وقد جعلها الشيخ المربي الحاضر بعنايته ورعايته إحدى أهم أدوات: التأصيل، والتكوين، والإشعاع العلمي والروحي، حتى تبقى الطريقة حاضرةً في خدمة: الإنسان، والوطن، والإنسانية جمعاء، بخطابٍ راشدٍ يجمع بين: العمق، والرحمة، والنور، والاعتدال.
ومن الله وحده التوفيق والسداد.
