أهداف الهيئة العلمية العامة للطريقة القادرية الرازقية المباركة

← العودة إلى الهيئة العلمية

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، معلم الإنسانية الأعظم، ومربي الأرواح الأفخم، وموقظ القلوب من سباتها الأطهر، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهج الرحمة والإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد، فإن كل مشروعٍ علمي أو روحي لا يحمل أهدافًا واضحة، ورؤيةً متزنة، ورسالةً نافعة للإنسان والمجتمع، يبقى مشروعًا ناقص الأثر محدود الامتداد.

ومن هنا وبتوجيهات مباركة من حضرة شيخنا الحاضر جاءت «الهيئة العلمية العامة للطريقة القادرية الرازقية المباركة» بوصفها مؤسسةً علميةً وروحيةً وفكرية، تحمل جملةً من الأهداف الكبرى التي تنبع من رؤية الطريقة ورسالتها الإنسانية والتربوية، تحت إشراف وعناية الشيخ المربي الحاضر، الذي جعل من: العلم، والتربية، والرحمة، والتوازن، أسسًا مركزيةً في البناء الرازقي المعاصر.

أولًاترسيخ العلم الشرعي الوسطي

من أعظم أهداف الهيئة: نشرُ العلم الشرعي المعتدل، القائم على:

  • الكتاب والسنة،
  • والعقيدة الأشعرية،
  • والمذهب المالكي،
  • والتصوف السني الجنيدي.

وذلك بعيدًا عن: الغلو، والتشدد، والفوضى الفكرية، والقراءات المنحرفة للدين.

فالهيئة تؤمن أن: العلم الصحيح هو أساس صرح الأمن الروحي والفكري، وأن الجهل من أكبر أبواب الانحراف والتطرف.

ثانيًاإحياء مناهج التربية الروحية والإحسان

تسعى الهيئة إلى إعادة الاعتبار للتربية الروحية في حياة الإنسان المعاصر، لأن العالم رغم تقدمه المادي يعاني: فراغًا داخليًا، وقلقًا نفسيًا، واضطرابًا روحيًا.

ولهذا تعمل الهيئة على إحياء معاني: الذكر، والإحسان، والأدب، والمراقبة، والمحبة، وصفاء القلب، وفق منهجٍ متزن يجمع بين: الشريعة، والحقيقة، والسلوك التزكوي.

ثالثًاصناعة الإنسان المتوازن

ترى الهيئة أن غاية كل تربيةٍ وعلمٍ ومعرفة هي: «بناء الإنسان».

الإنسان: الواعي، الرحيم، المتزن، الصالح لنفسه، المصلح لمجتمعه، الجامع بين عمارة الدنيا ونورانية الآخرة.

ولهذا تعمل الهيئة على تكوين شخصيةٍ متوازنة: لا تنفصل عن العصر، ولا تذوب فيه، بل تتفاعل معه بوعيٍ وأخلاقٍ ورحمة.

رابعًاحماية الأمن الروحي والفكري

ومن أهداف الهيئة كذلك: الإسهام في حماية الأمن الروحي والفكري للمجتمعات، عبر:

  • نشر قيم الاعتدال،
  • وتصحيح المفاهيم المغلوطة،
  • ومواجهة التطرف والغلو والتكفير،
  • ومحاربة خطابات الكراهية والانغلاق.

فالطريقة ترى أن التطرف يبدأ غالبًا من: الجهل، وسوء الفهم، وقسوة القلب، وغياب التربية الروحية.

ولهذا تعمل الهيئة على تقديم خطابٍ يجمع بين: العلم، والرحمة، والحكمة، والحوار.

خامسًاتأطير الشباب وصناعة الوعي

وتولي الهيئة اهتمامًا خاصًا بالشباب، باعتبارهم: عماد المستقبل، وأمل الأمة، وأكثر الفئات عرضةً للتشتت الفكري والروحي في هذا العصر.

ولهذا تسعى إلى:

  • توجيه الشباب تربويًا وفكريًا،
  • تحصينهم من الانحرافات،
  • مساعدتهم على التوازن بين الدين والحياة،
  • تحويل التكنولوجيا ووسائل التواصل إلى أدوات وعيٍ ونفع، لا إلى أبواب ضياعٍ وغفلة.

سادسًابناء جسور الحوار والتواصل الحضاري

وتؤمن الهيئة بأن العالم اليوم يحتاج إلى: خطابِ تواصلٍ لا تصادم، وتعارفٍ لا كراهية، وحوارٍ لا إقصاء.

ولهذا تسعى إلى:

  • مدّ جسور التعاون مع العلماء والمفكرين والمؤسسات،
  • الانفتاح على مختلف الثقافات،
  • تعزيز القيم الإنسانية المشتركة،
  • الإسهام في نشر ثقافة السلم والرحمة والتعايش.

سابعًاربط العلم بالواقع

ومن أهداف الهيئة: إخراج العلم من دائرة التنظير المجرد إلى: مجال التأثير العملي والإنساني.

ولهذا تعمل على:

  • معالجة قضايا الإنسان المعاصر،
  • ربط التربية الروحية بتحديات الواقع،
  • تقديم خطابٍ يفهم لغة العصر،
  • الجمع بين الأصالة والمعاصرة.

فالهيئة لا ترى العلم مجرد معلوماتٍ تُؤرشف ولا مدارك تُكتسب، بل: نورًا يُصلح الإنسان، ويخدم المجتمع، ويصنع الوعي.

ثامنًااحتضان الكفاءات والنخب

كما تسعى الهيئة إلى: استقطاب العلماء، والباحثين، والمثقفين، والمفكرين، والمؤثرين، وأصحاب المبادرات النافعة، وكل ذلك من أجل خلق فضاءٍ عالميٍّ يجمع بين: الفكر، والروح، والعلم، والخدمة الإنسانية.

لأن الطريقة تؤمن أن: العقول الصادقة والقلوب الحية إذا اجتمعت، أمكنها أن تُحدث أثرًا حضاريًا حقيقيًا في العالم.

تاسعًاخدمة الإنسان وبناء الإنسانية

فالهدف الأكبر الذي تنتهي إليه الهيئة هو: خدمة الإنسان. أيًّا كان: بلده، أو لونه، أو لغته، أو ثقافته.

انطلاقًا من أن رسالة التصوف السني الصحيح هي: الرحمة بالعالمين، وخدمة الخلق، وإحياء القيم الإنسانية الرفيعة.

فالهيئة العلمية العامة للطريقة القادرية الرازقية المباركة هي:
مشروعُ علمٍ ورحمة، ومنبرُ وعيٍ وتربية،
ومؤسسةٌ تسعى إلى إحياء نور العلم، وتزكية الأرواح،
وصناعة الإنسان المتوازن، وترسيخ خطاب الاعتدال والإحسان.

وغايتها الكبرى أن تسهم بعون الله تعالى في بناء عالمٍ أكثر: رحمة، ووعيًا، واتزانًا، وسكينةً، وإنسانية.

ومن الله وحده التوفيق والسداد.