الخواص

← العودة إلى مصطلحات الطريقة

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، صاحب المقام المحمود، ومعدن السر الإلهي الممدود، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد، فإن من السنن الجارية في التربية النبوية، ومن القواعد التي استقر عليها منهج الإحسان في الأمة، أن العمل الجماعي في الخير لا يقوم على العشوائية، وإنما على مراتب، ومنازل، وأهل اختصاص، لكلٍّ منهم وظيفة في خدمة الرسالة، وحفظ النظام، وتحقيق المقاصد.

وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في قوله تعالى:

﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾

وفي قوله سبحانه:

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾

كما أن سيرة النبي ﷺ كانت قائمة على وجود:

  • أهل مشورة،
  • وأهل قرب،
  • وأصحاب اختصاص في التبليغ والتوجيه،
  • وخواص من الصحابة كانوا أقرب الناس إلى حضرته ﷺ في الفهم والخدمة والاتصال التربوي.

ولم تكن هذه الخصوصية تفضيلًا دنيويًا، وإنما كانت: أمانةَ قربٍ، ومسؤوليةَ خدمة، وحملًا لأسرار التوجيه في إطار من الأدب والطاعة والمحبة.

الخواص في المنهج الرازقي

وفي السياق التربوي للطريقة القادرية الرازقية المباركة، يُطلق مصطلح «الخواص» على الدائرة المقربة من الشيخ المربي الحاضر مولاي رزقي كمال الشرقاوي القادري: وهم نخبةٌ من المستشارين، والأصحاب، وخدام التربية، الذين اصطفاهم الله تعالى للقرب من دائرة الإرشاد والتوجيه، وحمل أمانة الخدمة ضمن البناء الروحي والسلوكي للطريقة.

وهذا القرب ليس امتيازًا شخصيًا ولا ترفًا اجتماعيًا، بل هو:

  • تكليفٌ قبل أن يكون تشريفًا،
  • وخدمةٌ قبل أن يكون مكانة،
  • ومسؤوليةٌ روحية في حفظ منهج التربية وآدابه.

تأصيل المعنى في السنة والسلوك

وقد جرى في السيرة النبوية الشريفة أن النبي ﷺ كان له خواص من أصحابه، كأهل السرِّ والمشاورة، وأهل الخدمة الملازمين، الذين لم تكن علاقتهم مجرد صحبةٍ عامة، بل قربٌ قائمٌ على الفهم، والالتزام، وحمل الأمانة.

وقد قال بعض أهل السلوك:

«الصحبة درجات، كما أن الفهم درجات، والقرب مراتب، وليس كل من صحب أدرك سر الصحبة».

وهذا المعنى لا يعني تمييزًا يخرج عن ميزان الشريعة، وإنما هو: تنظيمٌ تربوي، وتوزيعٌ للأدوار، وحفظٌ لسرّ التربية من التشتت والاضطراب.

الخواص بين المحبة والسر

وفي ميزان التربية الروحية، فإن العلاقة مع الخواص تقوم على:

  • المحبة،
  • والاحترام،
  • وحسن الظن،
  • والوعي بدورهم داخل المنظومة التربوية.

وقد جرى عند أهل الإحسان قولهم:

«من أحب الشيخ فيه خير، ومن أحبه الشيخ ففيه سر».

ومعناه عند أهل الفهم: أن المحبة الصادقة للشيخ المربي تفتح أبواب الخير في القلب، لأنها دليل استعدادٍ للتهذيب، أما محبة الشيخ لبعض من خدامه أو خواصه فهي إشادةٌ بحسن أدبهم، واستقامتهم في الخدمة، وثباتهم على آداب الطريق، لا تفضيلًا مطلقًا على سائر الناس.

فالسر هنا ليس امتيازًا مغلقًا، بل هو: أثرُ التربية، ونتيجةُ الصدق، وثمرةُ الخدمة والأدب في حضرة المنهج الروحي.

ضوابط الفهم

وتؤكد الطريقة القادرية الرازقية المباركة أن مفهوم «الخواص» يجب أن يُفهم ضمن:

  • ميزان الشريعة،
  • وأدب الجماعة،
  • وروح الإحسان.

فلا عصمة لأحدٍ من البشر إلا للأنبياء عليهم السلام، ولا قداسةَ لذواتٍ دون ضابط، وإنما الكرامة الحقيقية في: التقوى، والأدب، والصدق، وحسن الخدمة لله تعالى.

ولهذا فإن القرب داخل المنظومة التربوية لا يُقاس بالمكانة الاجتماعية، بل: بصدق النية، وحسن السلوك، والالتزام بالتربية، والقيام بالأمانة.

فالخواص في المنهج القادري الرازقي هم:
دائرة خدمةٍ وتربية، وأهل قربٍ ومسؤولية،
اصطفاهم الله لحمل جانب من أمانة الإرشاد داخل المدرسة الروحية للطريقة،
في إطارٍ من الأدب، والمحبة، والانضباط، والتكامل التربوي.

ومن الله وحده التوفيق، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

العودة إلى قائمة المصطلحات