كلمة الشيخ المربي مولاي رزقي كمال الشرقاوي القادري

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، معدن الحقيقة، العز المعزوز بجلال عزتك الباطنة الظاهرة، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

الحمد لله الذي جعل الطريق إليه منيرًا لكل مخلص، وسلّم سبل القرب لمن أخلص النية، وجعل الذكر حياةً للقلوب، والعبودية شرفًا للنفوس، والصحبة الصادقة سرًّا من أسرار الوصول.

إن الطريقة الرازقية القادرية المباركة ليست مجرد اسمٍ يُتزين به، ولا شعارات تُرفع في الألسنة، بل هي منهج حياة ورسالة تزكية، أمانتها إصلاح النفس، وروحها المحبة في الله، وغايتها الأسمى إعادة الإنسان إلى مقام العبودية الصادقة، حيث يعرف ربه، ويعرف قدره، فيستقيم باطنه وظاهره، ويزدهر حضوره في الدنيا والآخرة. أصلنا الجامع: لا حقيقة بلا شريعة، ولا شريعة بلا أخلاق، ولا أخلاق بلا صدق في التوجه إلى الله. الشريعة ميزان، والحقيقة روح، والذكر حياة، والآداب باب، والصحبة أمان.

إن رسالتنا التربوية تقوم على مجاهدة النفس قبل محاسبة الغير، وبناء الداخل قبل تغيير الخارج. نربي على الذكر لا على الجدل، وعلى العمل لا على الادعاء، وعلى الخدمة لا على التصدّر. الصحبة الصادقة اختصار للطريق، والشيخ ليس غاية، بل دليل على ما يرشد إليه الحق. خادم للتربية، أمين على السر، مسؤول عن النفوس، يُذكّر بالله إذا نُسي، ويأخذ باليد عند العثرة، ويشهد على صدق السالك قبل ادعاء المعرفة.

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».

الطريقة جزء أصيل من النسيج الروحي للأمة، وفية لمرجعيتها الدينية، منخرطة في خدمة الإنسان أينما كان، داعية إلى السلم، جامعة للكلمة، مؤمنة بأن الاستقرار الروحي أساس كل استقرار حضاري. لكل طالب صدق، مهما كانت مهنته أو موقعه الاجتماعي، نفتح الباب:

الباحث عن الحقيقة يجد ضالته ويستنير بنور الحكمة.

المثقف يجد ملاذًا يبث فيه فكره ويشبع عطشه عن معرفة الحق.

التاجر يجد مكانًا لوضع عمله وقلبه سليمًا، فيقابله الله بالإخلاص والبركة.

السياسي يجد مساحة للتأمل والتوجيه نحو الصلاح والخدمة.

قال الله تعالى: «إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون» [فصلت:30].

ميزان القرب عند الله هو الإخلاص، لا الأسماء، ولا المواقع، ولا المكانة.

خلاصة الطريق:

ذكرٌ يحيي القلوب

أدبٌ يهذّب السلوك

صحبةٌ تختصر الطريق

خدمةٌ تشهد على الصدق

نسأل الله أن يجعلنا أمناء على هذه الأمانة، صادقين في حمل الرسالة، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن ينفع بنا من أراد به خيرًا.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الشيخ المربي
مولاي رزقي كمال الشرقاوي القادري، حفظه الله تعالى
شيخ الطريقة الرازقية القادرية المباركة